السيد علي الحسيني الميلاني
67
نفحات الأزهار
معنى ( الناصر ) للزم تساقط هاتين القرينتين لعدم جواز إرادة المعنيين من اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد حسب تصريح المحققين من الأصوليين ، فيبقى صدر الكلام بلا معارض . ولعله من هنا لم يذكر الرازي لذيل الخبر إلا معنى ( الناصر ) ، وذلك حيث قال : ( ثم إن سلمنا أن تقديم تلك المقدمة يقتضي أن يكون المراد بالمولى ( الأولى ) ، ولكن الحديث مؤخره وهو قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله يقتضي أن يكون المراد من المولى ( الناصر ) . وإنما قلنا ذلك لأن من ألزم غيره شيئا بلفظ مشترك بين ذلك الشئ وبين غيره ، ثم حث على التزام أحد معاني تلك اللفظة ، فإنه يتبادر إلى الأفهام أنه إنما حث باللفظ المشترك على المعنى الذي صرح به آخرا ، ألا ترى أن الانسان إذا قال لغيره : صل عند الشفق اللهم من ( كذا ) يصل عند الشفق الأحمر . يحمل الشفق المأمور به على الشفق الأحمر . وإذا ثبت ذلك فقوله : اللهم وال من والاه حث منه على التزام ما ذكره من لفظه المولى . فعلمنا أنه أراد بها الموالاة التي هي ضد العداوة . وأي شئ يقولون في هذه المؤخرة نقوله في تلك المقدمة ) ( 1 ) . وقد أفيد في ( عماد الاسلام ) في جوابه : ( أقول : فيه وجوه من الكلام وضروب من الملام ( الأول ) : إن قوله عليه السلام وال من والاه لو اقتضى إرادة معنى المحبة من ( من كنت مولاه ) اقتضى قوله عليه السلام : ( وانصر من نصره ) إرادة معنى النصرة ، وحيث ثبت أن إرادة المعنيين من المشترك في إطلاق واحد ممتنعة تعارض المعنيان ، وإذا تعارضا تساقطا ، فبقي إرادة معنى الأولى من المولى بلا معارض . ( والثاني ) إن قوله عليه السلام : ( اللهم وال من والاه ) خطاب مع الحق بعد الفراغ عن الخطاب للخلق بقوله : ( من كنت مولاه . . . ) فلا يعارض القرينة على
--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .